السيد محمد بن علي الطباطبائي
27
المناهل
ضرر على صاحب الدّين فالأصل عدمه لعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار ومنها انّ وجوب ذلك يستلزم اضرار المديون على المعصية بتركه وفاء الدّين فالأصل عدمه لعموم ما دلّ على وجوب النّهى عن المنكر ومنها انّ المطالبة قد يكون احسانا بالنّسبة إلى المديون فالأصل جوازها لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ومنها ما صرح به في السّرائر معترضا على الشّيخ في يه من أن ما ذكره لو كان صحيحا لورد ورود أمثاله متواترا والصّحابة والتابعون والمسلمون في جميع الإعصار يتحاكمون إلى الحكام في الحرم ويطالبون الغرماء بالدّيون ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا من غير تناكر بينهم في ذلك واجماع المسلمين على خلاف ذلك ووفاق ما اخترناه وحررناه وهذا معلوم ضرورة أو كالضرورة فلا يرجع عن الأمور المذكورة المعلومة باخبار ضعيفة أكثرها يثمر الظنّ دون اليقين والعلم ولا يورد ذلك في كتابه الآحاد من أصحابنا ولا اجماع عليه منهم والأصل الإباحة والحظر يحتاج إلى دليل والانسان مسلَّط على أخذ ماله والمطالبة به عقلا وشرعا ومنها ما تمسك به في الايضاح من انّه لولا جواز المطالبة في الحرم ح للزم الحرج ووجهه ما ذكره في جامع المقاصد من أن وجوب ترك المطالبة ح يفضي إلى منع المداينة في الحرم لان المدين إذا علم منعه من المطالبة امتنع من الإدانة وفى ذلك ضرر وتضييق على النّاس ومنها ما تمسّك به في الايضاح وجامع المقاصد من انّ سبب المطالبة وهو الاستدانة قد تحقق في الحرم فيجوز فيه وزاد في الثاني قائلا فان قيل قد يطلب مسبّبيته بكونه في الحرم قلنا فيمتنع المطالبة مط وهو بط بالاجماع فان قيل ثبت بطلان سببيته ما دام في الحرم قلنا إذا لم يستحق المطالبة حين القرض لم يستحقّها أصلا لانتفاء سبب آخر يقتضيها فان قيل اقتضى استحقاق المطالبة بعد الخروج قلنا لا دليل على ذلك الا عموم : « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » وليس التمسّك به في هذا الفرد بأولى من التمسّك بعموم النّصوص الدّالة على استحقاق المطالبة بالدّين والاجماع الواقع على ذلك وللقول الثّاني ما تمسّك به في جامع المقاصد من اطلاق قوله تعالى : « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » وصريح قول الصّ ع في الغريم يطوف لا يسلم عليه ولا يفزعه حتّى يخرج من الحرم وفيهما نظر واضح والمعتمد عندي هو القول الأوّل الخامس إذا استدان خارج الحرم ثم دخله غير ملتجئ إليه بل لحاجة أخرى فهل يجوز مطالبته فيه ح أو لا يظهر من اطلاق النّهاية والغنية وجامع المقاصد الثّاني واحتج عليه في الثّاني بعموم الآية وموثّقة سماعة ويعضدها الرّضوي وغيره المتقدّم إليه الإشارة ويظهر من السّرائر والتّحرير الأوّل وربما يظهر أيضاً من موضع آخر من جامع المقاصد والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها بل الاحتمال الثّاني هو الأقرب لاطلاق موثقة سماعة والرّضوي المتقدّمين السّادس هل يلحق بالحرم مسجد النّبي ص ومشاهد الأئمّة ع أو لا حكى في لف وس عن القاضي والحلبي الأوّل واحتجّ عليه بعض علماءنا فيما حكى عنه باطلاق اسم الحرم عليها في بعض الأخبار وهو ضعيف كما صرّح به في ك والأقرب عدم الالحاق منهل إذا كان المديون لا مال له وقتله غيره عمدا فهل يجوز لأولياء المديون القود من غير أن يضمنوا الدين عن صاحبهم أو لا يجوز الَّا بعد أن يضمنوا الدّين فإن لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القود اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأول انّه لا يجوز القود الا بعد ان يضمنوا الدّين وهو للنّهاية والغنية والمحكى في لف عن أبي الصّلاح وابن البراج وصرّح في س بأنّه المشهور وربما يستفاد منه المصير إليه الثّاني ما حكاه في لف عن أبي منصور الطَّبرسي من انّه إذا بذل القاتل الدية لم يكن للأولياء القود الا بعد ضمان الدّين وان لم يبذل جاز القود من غير ضمان الثّالث انّه يجوز القود مط ولو لم يضمنوا الدّين عن المديون المقتول مط ولو بذل القاتل الدّية وهو للسّرائر ولف والمحكىّ عن المحقّق للقول الأوّل وجوه منها تصريح الغنية بدعوى الاجماع عليه ويعضدها الشّهرة المحكية في س ومنها ما صرّح بعض الأجلَّة بدلالته عليه من خبر أبي بصير قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين فقال انّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فان وهب أوليائه دمه للقاتل فهو جايز وان أرادوا القود ليس لهم ذلك حتّى يضمنوا الدين للغرماء والا فلا وأجاب عنه في غاية المراد على ما حكى تارة بضعف السّند وأخرى بندوره وقد يجاب عن الأوّل بانجبار ضعف السّند بالشّهرة المتقدّم إليها الإشارة فت وعن الثّاني بالمنع منه كيف قد ادعى في س شهرة القول الأول ومنها ما أشار إليه في لف بقوله احتجّ الشّيخ بما رواه عبد الحميد ابن سعيد قال سألت أبا الحسن الرّضا ع عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدّية من قاتله أعليهم ان يقضوا الدّين قال نعم قلت وهو لم يترك شيئا قال انّما أخذوا الدية فعليهم ان يقضوا عنه الدّين ثمّ أجاب عنه تارة باحتمال أن يكون القتل خطأ أو شبهة وأخرى بان السؤال دفع عن أولياء أخذوا الدية ونحن نقول بموجبه فان الورثة لو صالحوا القاتل على الدية وجب قضاء الدين منها وإن كان كلام ابن إدريس يوهم المنع من ذلك ومنها فحوى ما دلّ على توقّف هبة الأولياء دم المقتول المقروض لقاتله على ضمانهم للدّين وهو خبران لأبى بصير في أحدهما وهو المروى عن يب ويه قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأولياء المقتول ان يهبوا دمه لقاتله وعليه دين فقال انّ أصحاب الدّين هم الخصماء للقاتل وان وهب أوليائه دمه للقاتل ضمن الدّية للغرماء والا فلا وفى ثانيهما وهو المروى عن يه قال قلت لأبى الحسن موسى ع جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطاء وعليه دين قال فأرادوا أوليائه ان يهبوا دمه للقاتل فقال ان وهبوا دمه للقاتل ضمنوا الدّية ولكن في ذيله ما ينافي جواز الاعتماد عليه هنا وهو قوله قلت فإنهم أرادوا قتله فقال ان قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين قلت فان هو قتل عمدا وصالح أولياء قاتله على الدّية فعلى من الدين على أوليائه أو على المسلمين فقال بل يؤدوا عنه من ديته الَّتي صالح عليها أوليائه فإنه أحقّ بدينه من غيره فت وللقول الثّاني ما أشار إليه بعض